الشيخ محمد اليعقوبي
10
الرياضيات للفقيه
تطلعك رياضيات اليوم على اسرار الحل والأصل في كيفية الاهتداء اليه ( لاحظ مثال مسألة الشغل في الفصل الأول ) . 5 - ان الطرق القديمة مبنية على الملاحظة واستقراء الحالات والمسائل الجزئية وهو استقراء ناقص قد لا يكون دقيقاً دائماً ( لاحظ كمثال فقرة ضرب الإشارات وتعقيب الاقرار بما ينافيه ) بينما الرياضيات المعاصرة تعلمك كيفية اشتقاق القوانين من أصولها الضرورية أو البديهية . 6 - ان الطرق القديمة تقف حائرة احياناً فيما لو تغير موضوع المسألة بينما تكون الرياضيات المعاصرة مستعدة لمعالجة اية تغيرات في موضوع المسألة بسبب معرفتها لأسرار القوانين ومنشئها كما في مسألة الشغل الآتية المتعلقة بحفر بئر يفترض ان مساحة مقطعه ثابته فلو تغيرت مساحة المقطع كالأحواض الكبيرة التي جوانبها مائلة فكيف يكون الحل ؟ هذا ما لا تعرفه الطرق القديمة . 7 - ان الطلبة اليوم قد استأنست أذهانهم في الرياضيات المعاصرة ومَرِنَت أفكارهم عليها لذا يواجه بعضهم صعوبة في التفكير بالأسلوب القديم - على ضحالته بالنسبة لتحصيلهم - فيكون من المناسب مخاطبتهم بما يفهمون ( قارن بين الطريقة القديمة والمعاصرة في ايجاد المضاعف المشترك الأصغر ) . ولا يفهم من كلامنا هذا اعطاء رياضيات اليوم هالة من التقديس والاحترام الذي يمنع من الاعتراض عليها أو التفكير بغير ما جاء فيها فان فيها نقاطاً مجملة ساقهم التفكير إليها لا يعلمون سرها ، وقد نبهنا في مبحث علم المثلثات إلى مورد منها ، كما يستطيع الأصولي المحقق وان لم يكن متخصصاً بما اتاه الله من نظرٍ ثاقب وفكرٍ مدقق ان يتوصل إلى ما توصلوا اليه من غير طرقهم ، فقد فلسفنا في نظرية الاحتمال فكرة لمعرفة وتيرة تزايد الاحتمال ثم صورناها بشكل رياضي فأتت نتيجته